الشيخ الجواهري

466

جواهر الكلام

حشوه ، بل قيل إن في اعتبار نطق مثل هذا اشكال ، ينشأ من عدم استقرار حياته ، فلا يجب بقتله دية كاملة ، ولا قصاص في النفس بل حكمه حكم الميت ، ولذا لا يصح اسلام الكافر في هذا الحال ، ولا توبة الفاسق ، فلا يعد حينئذ بيعه بيعا ، ولا إقراره إقرارا ، ومن صدق كونه عاقلا رشيدا ، فالعمومات متناولة ولا يلزم من إلحاقه بالأموات في بعض الأحوال لدليل خاص ، إلحاقه بهم في جميعها ، وإن كان الأقوى الأخير . ( وأما ) الثاني وهي ( الأمراض التي ) لا يقارنها الموت عادة بل ( الغالب فيها السلامة ف‍ ) إن هذه ( حكمها حكم الصحة ، كحمى يوم وكالصداع عن مادة أو غير مادة ، والرمد والدمل والسلاق ) الذي هو غلظ في الأجفان عن مادة ردية غليظة ، يحمر لها الجفنان ، وينتثر الهدب بل ربما أدى إلى قلع الجفن ، وفساد العين ، ونحو ذلك من الأمراض التي ليست بمخوفة ، بل قيل : منها الفالج ، والسل المستمر لتطاول أزمانهما ، وذلك لأن الفالج استرخاء لأحد شقي البدن لانصباب خلط بلغمي يفسد منه مسالك الروح ، والسل داء يصيب الرية ، ويأخذ البدن منه في النقصان والاصفرار ، فليسا بمخوفين ، لا في الأول ولا في الثاني ، إذ الثاني منهما وإن كان لم يسلم منه صاحبه غالبا ، لكن لا يخشى من الموت عاجلا فهو منزلة الشيخوخة والهرم ، وقيل : إن انتهاءه مخوف ، وابتداءه غير مخوف ، لأن مدته تتطاول ، فلا يخاف من الموت عاجلا ، فإذا انتهى خيف منه ، وربما قيل إن ابتداءه مخوف ، فإذا استمر لم يكن مخوفا . ولكنك خبير أنه لا وجه لهذا الخلاف بين الفقهاء ، فإن الفقه لا مدخل له في ذلك ، وإنما المرجع فيه قوانين الطب ، والتجربة ، خصوصا مع عدم معرفة زمان الانتهاء فإنه غير مضبوط كالابتداء . وأما الواسطة فهي ما أشار إليها المصنف بقوله ( وكذا ما يحتمل الأمرين حكمي العفن ) المتعلقة بالأخلاط الأربعة مع تعفنها ، وفي المسالك أن الحمى العفنية أنواع منها الورد ، وهي التي تأتي كل يوم ، والغب وهي التي تأتي يوما وتترك يوما والثلث تأتي يومين وتترك يوما وتعود في الرابع ، والأخوين وهي التي تأتي يومين